مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
270
تفسير مقتنيات الدرر
غير تفاوت وزيادة ونقصان فلا يكون حينئذ إلَّا من الوحي والتنزيل . والحاصل أنّه أمر اللَّه محمّدا صلى اللَّه عليه وآله أن يقرأ عليهم أخبار نوح * ( [ إِذْ قالَ ] ) * نوح * ( [ لِقَوْمِه ِ ] ) * . الَّذي بعث إليهم : * ( [ يا قَوْمِ إِنْ كانَ ] ) * ثقل وشقّ وعظم عليكم إقامتي بين أظهركم وفيكم وبينكم وثقيل عليكم تذكيري ووعظي بآيات اللَّه وبحججه وبيّناته على أصول دينكم من التوحيد والعدل والنبوّة والمعاد وبطلان ما تدينون به . وفي الكلام حذف وإضمار وهو قوله : وعزمتم على قتلي وطردي وتبعيدي * ( [ فَعَلَى اللَّه ِ تَوَكَّلْتُ ] ) * مع أنّه متوكّل عليه كان في جميع الأحوال ليتبيّن لهم أنّه متوكّل عليه . وفي هذا الإعلام موعظة وزجر لهم أي إلى اللَّه فوّضت أمري فاعزموا على أمركم واجتماعكم واتّفقوا على أمر واحد من قتلي وطردي . وهذا تهديد في صورة الأمر * ( [ وَشُرَكاءَكُمْ ] ) * أي الأوثان الَّتي تعبدونها وجعلتموها معبودا لكم أو المراد من شاركهم من أصحابهم في عداوته وقوله : « فعلى اللَّه » جواب الشرط . * ( [ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ] ) * أي مبهما وملتبسا ويكون ظاهرا ومنكشفا * ( [ ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ] ) * أي ثمّ امضوا إليّ بمكروهكم واقطعوا ما بيني وبينكم . وقرئ بالفاء أي انتهوا . وهذا القول من نوح يدلّ على توكّله ويقينه بربّه . ومن قرأ بالفاء معناه أن اسرعوا إلى الفضاء لأنّه إذا صار إلى الفضاء تمكّن من الإسراع وتسلَّط على قتله وكان هذا من معجزات نوح لأنّه كان في نفر يسير أو ما كانوا يقدرون أن يقتلوه نعم كانوا يؤذونه ، لكن لم يتمكّنوا من قتله . قوله : * ( [ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ] ) * أي إن أعرضتم عن قبول قولي فإنّي ما كنت طامعا منكم شيئا وما طلبت منكم أجرا ليس أجري إلَّا على اللَّه وأنا أطلب الأجر منه ، وأمرني اللَّه أن أكون من المستسلمين لأمره . * ( [ فَكَذَّبُوه ُ ] ) * ونسبوا إليه الكذب في أنّه نبيّ اللَّه * ( [ فَنَجَّيْناه ُ وَمَنْ مَعَه ُ فِي الْفُلْكِ ] ) * في السفينة وجعلنا الَّذين نجوا مع نوح خلفاء لمن هلك بالغرق قيل : إنّهم كانوا ثمانين نفسا . وأهلكنا المكذّبين بنوح جميعا من أهل الأرض * ( [ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ] ) * المخوّفين باللَّه وعذابه